عماد الدين خليل
67
دراسة في السيرة
واحد حليف ) ومن أمية سبعة ( منهم أربعة حلفاء ) ومن زهرة سبعة ( منهم ثلاثة حلفاء ) ومن عبد الدار سبعة ومن مخزوم ثمانية ( منهم واحد حليف ) ومن عامر سبعة ( منهم واحد حليف ) ومن الحارث بن فهر ثمانية ومن جمح اثنا عشر ومن سهم أربعة عشر ( منهم واحد حليف ) « 1 » . وبمجرد إلقاء نظرة سريعة على هذه القائمة تتبدى لنا سعة الدائرة البشرية التي امتدت إليها الدعوة الإسلامية لكي تجذب إليها عناصر من شتى القبائل المكية ، وتجاوزت بذلك دائرة العصبية الضيقة في طريقها الطبيعي صوب الاتساع والشمول لكي تضم العرب جميعا . . . وهذا ( التنوع ) في أصول المهاجرين إلى الحبشة يقدم لنا دليلا آخر لما سنذكره فيما بعد بصدد رفض فكرة ( الدافع المادي ) للانتماء إلى الدعوة الجديدة أو مقاومتها . فلا يعقل أن يكون هذا الدافع هو الذي قاد هؤلاء الرجال ، ذوي الأصول القبلية العديدة ، والذين ينتمي أغلبهم إلى أسر مكية عريقة ، إلى الإسلام ، تماما كما لا يعقل أن يكون دافع ( العصبية القبلية ) وحده هو الرائد في هذا الميدان بما تطرحه علينا القائمة الآنفة من ( تنوع ) في الأصول . ولا ننسى هنا ( المرأة المسلمة ) التي تحملت أعباء الاضطهاد والهجرة ، جنبا إلى جنب مع الرجل في سبيل الهدف الذي آمنت به . . وستتكرر هذه المواقف مرة تلو مرة ، في السلم والحرب ، لكي يتبين لنا المدى الواسع الذي أفسحه الإسلام للمرأة ، والمكانة العالية التي رفعها إليها ، والمسؤوليات الجسيمة التي حمّلها إياها ، بعد ما كانت تعانيه من ضيق واحتقار وإهمال في عهود الجاهلية . ويذكر دروزة أنه باستثناء النفر من حلفاء قريش ونسائهم لا تذكر الروايات أسماء أرقاء ومساكين في جملة المهاجرين ، وأن تعليل ذلك يعود إلى أن ضغط زعماء قريش كان أكثر شدة على أبناء أسرهم لأنهم تحسّبوا من عواقب إسلامهم بالنسبة لعامة الناس وسائر شباب الأسر ، في حين أنه لم يكن ما يخشونه من مثل ذلك من المساكين والأرقاء والفقراء والغرباء ، وأن هذه صورة مخالفة لما قد يكون في الأذهان « 2 » . عندما رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد آمنوا واطمأنوا بأرض
--> ( 1 ) العلي : ص 364 . ( 2 ) دروزة : سيرة الرسول 1 / 272 .